المنجي بوسنينة
26
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بمكة نحو عشر سنين [ السخاوي ، 3 / 301 ] اشتغل فيها بالخط ، واشتهر ذكره ، وحمل عنه طلبة العلم بعض مؤلفاته ، وفي سنة 816 ه / 1413 م عاد إلى اليمن فمكث فيها حتّى سنة 820 ه / 1417 م فغادره إلى بلاد الشام ثم مصر ، ثم عاد إلى بلاد الشام ، فسكن دمشق سنة 821 ه / 1418 م ، واتّصل بأعيان الدولة ولازم زين الدين عبد الباسط ابن خليل ناظر الجيش فمدحه ، وأوقف كتبه بمدرسته المعروفة بالباسطية بالجسر الأبيض من دمشق [ النعيمي ، الدارس ، 2 / 141 ] . والذي يثير الدهشة والاستغراب أن ابن حجر العسقلاني - وهو من معاصري الآثاري - عقد له ترجمتين : الأولى في كتابه « ذيل الدرر الكامنة » ضمنها ترجمة معتدلة عن أحواله وتنقلاته في البلاد ، ووصفه بطلب العلم ، وجودة النظم . والثانية في « أنباء الغمر » ، جمع فيها كل ما يشين ويحط من قدر الرجل ومنزلته العلمية ومكانته الاجتماعية ، وذكر عنه الكثير مما لا يليق ، وتأثّر بأقوال ابن حجر جماعة من مؤرّخي العصر ، فقال المقريزي في درر العقود الفريدة : ولم يكن مرضيّ الطريقة ، ولا رضيّ الأخلاق ، يرميه معارفه بقبائح . وقال ابن قاضي شهبة : وكان ممّن يتّقى لسانه ويخاف شرّه ، وتابع السخاوي شيخه ابن حجر ، فنقل أقواله في الآثاري كلمة بكلمة ولم يعقب عليها ، ومهما تكن أقوال ابن حجر وغيره في الآثاري ، فإن ذلك لا يعدّ دافعا مانعا في تزكية الرجل ، وتقويمه بما يستحق من العلم والأدب والمكانة بين أقرانه . فقد أثنى عليه القلقشندي في « صبح الأعشى » [ 3 / 14 و 23 و 43 و 144 ] ثناء جميلا ، وحلاه بالشيخ والعالم وبصاحبنا . وأجمع على إمامته في علوم العربية والشعر والخط كل من ترجم له من المتأخّرين . ومن المفيد الإشارة إلى أنّ الآثاري كان وفيّا لابن حجر ، مكبرا فيه مكانته وقدره بين علماء العصر ، وقد مدحه في سنة 827 ه / 1423 م بقصيدة تائية مطوّلة [ أنباء الغمر ، 3 / 355 ] وهنّأه بقصيدة نونية بمناسبة حلول شهر رمضان ، وأجاز لولده محمد ، وكان يصفه بكل جليل وينعته ب « شيخنا وسيدنا وبركننا » [ السخاوي ، 3 / 302 ] . وظلّ هذا ديدنه إلى أن مات . درس على الآثاري جماعة من طلبة العلم ، وحملوا عنه مؤلفاته ومروياته من أمثال : محمد بن يوسف بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الحنيفي ( ت 846 ه / 1442 م ) ، ومحمد بن محمد السخاوي نزيل طيبة ، ويحيي بن عبد الرحمن بن صالح ( ت 849 ه / 1445 م ) ، وعلي بن محمد المعروف بابن يفتح اللّه ( ت 862 ه / 1475 م ) ، وأحمد بن أسد بن عبد الواحد الأميوطي ( ت 872 ه / 1467 م ) ، وحمزة بن يوسف الحلبي ، ومحمد بن محمد الشبراوي ، القاهري ، ومحمد بن الشيخ بن حجر العسقلاني ، وأحمد بن إبراهيم الزهري ( ت 878 ه / 1473 م ) . آثاره خلف الآثاري أكثر من ثلاثين أثرا ما بين منظوم ومنثور نعرف منها : 1 - بديعيات الآثاري ، للآثاري ثلاث بديعيات في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم :